محمد جواد مغنية

46

في ظلال الصحيفة السجادية

هو الأوّل والآخر ( الأوّل بلا أوّل كان قبله ، والآخر بلا آخر يكون بعده ) اللّه سبحانه واجب الوجود لذاته ، ومعنى هذا أنّه تعالى لا يزال موجودا بلا علة لوجوده ، وأنّه الموجود الأوّل بلا ابتداء ، ودائم الوجود بلا انتهاء ، وأنّه المبدأ الأوّل لكلّ الموجودات ، ولو أمكن عدم وجوده لحظة واحدة لم يكن واجب الوجود ، وهو خلاف الفرض ، وعبّر الفلاسفة عن هذا المعنى بقولهم : « هو أزلي في القدم ، أبدي في البقاء » « 1 » . وقال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « الأوّل قبل كلّ شيء ولا قبل له ، والآخر بعد كلّ شيء ولا بعد له » « 2 » . وعليه يكون سبحانه الأوّل والآخر بالنسبة إلى مخلوقاته لا بالنسبة إلى ذاته . رؤية الخالق ( الّذي قصرت عن رؤيته أبصار النّاظرين ، وعجزت عن نعته أوهام الواصفين ) الوهم : الخيال ، والتّصور ، ومهما سمت العقول فإنّها تنتهي إلى حدّ ، والمخلوق المحدود لا يحيط بالخالق المطلق الّذي لا ينتهي إلى حدّ . أمّا العيون فلا ترى إلا المادة ، واللّه منزة عنها . وقال السّنّة أتباع الأشعري : « إنّ رؤية اللّه تعالى ممكنة » « 3 » ، واستدلوا بظاهر الآية : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ « 4 » ،

--> ( 1 ) انظر ، الرّسائل العشر للشيخ الطّوسي : 104 ، جواهر الفقه للقاضي البراج : 245 ، البرهان للزركشي : 2 / 252 . ( 2 ) انظر ، الكافي : 1 / 142 ، شرح أصول الكافي : 4 / 195 و 206 ، بحار الأنوار : 54 / 167 ، نهج السّعادة : 1 / 557 ، تفسير نور الثّقلين : 5 / 234 . ( 3 ) انظر ، الفرق بين الفرق : 313 ، شرح مسند أحمد : 14 / 137 ح 7703 ، شرح صحيح مسلم : -